متى يبدأ شهر رمضان؟ العلم و الحكمة

قال تعالى :(وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) [سورة البقرة: ٢٦٩]
وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) [سورة الطلاق: ١٠].

****

تتوالى السنون و تتشابه. فقبل أيام قليلة من بداية شهر الصيام، تزداد حدة التوترات و تتعالى الانفعالات و تبدو الانقسامات أكتر جلاء. أحيانا تعترض بعض البلدان أو المجالس العلمية و حتى العلماء على فهم بعض النصوص وطرق الحساب و استخدام العلوم و استغلال العلاقات مع بعض الدول. في حين أن المسلمين في جميع أنحاء العالم يقفون متفرجين دون أن يكونوا قادرين على تحديد بداية الشهر. من يتبعون إذًا؟ وكيف يمكنهم تحديد بداية الشهر؟ هل يتم  ذلك بالرجوع إلى الفقيه، أو إلى مسجد الحي، أو إلى مجلس العلماء، أو إلى البلد الذي نعيش فيه، أو إلى بلد المنشأ، أو إلى المملكة العربية السعودية بوصفها مركز هبوط الوحي والإشعاع الروحي للأمة المؤمنة؟ يسود الارتباك على نطاق واسع بين العلماء المنقسمين مما يؤدي إلى تمزق الأمة. فالصورة مربكة بل تدعو إلى الأسى عندما يضاف إليها التردد و القرارات الخاطئة التي شاهدناها في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتحديد اليوم الأول من شهر الصيام.

 النصوص و أقوال العلماء

رغم كل ذلك، فالنصوص المتعلقة  بتحديد بداية الصوم في القرآن و السُّنة  واضحة و لا تترك مجالا كبيرا للتفسيرات  المعقدة، أو  المشوشة والغامضة.

الدورات محددة

يبين القرآن الكريم بجلاء واقع هذه الدورات: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [سورة يونس: ٥].
عدد الشهور اثنا عشر شهرا
إن الإشارة إلى عدد الشهور لا تترك أي مجال للشك في النص القرآني: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [سورة التوبة: ٣٦].
عدد الشهور عند الله اثنا عشر [ شهرا]،  كما وصف الله ذلك  يوم خلق السموات والأرض. أربعة منهم  حرم: هذا هو الدين الحق.

أيام الصيام معدودة

يشير القرآن مرة أخرى إلى أيام الصيام حيث يبين أن هذه الأيام محددة تماما كما هو الحال بالنسبة للشهور القمرية من 29 أو 30 يوما: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة:١٨٣-١٨٤].
وعليه، فمن الواجب أن تتضح رؤية الهلال كما تؤكد السنة النبوية؛ فحديث النبي عليه الصلاة و السلام واضح في هذا الصدد :“صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” متفق عليه
هذا الحديث قد أوحى بقاعدة: “لا عبرة باختلاف المطالع لعموم الخطاب”  كما أكّد مجمع الفقه الإسلامي الدولي سابقا منذ عام 1986
الانتظام الكوني ودقة حركة النجوم
ثم نجد أنّ الصيغة القرآنية البلاغة تشير بجلاء في موضع آخر من القرآن الكريم إلى دقة الحساب وتعطي معلومات واضحة على دقة حركات الشمس والقمر، قال تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [سورة الرحمن: ٥).
وقد أخذ العلماء المسلمون هذا الانتظام الكوني بعين الاعتبار كما أدركوا مزايا الحسابات العلمية استنادا إلى معنى الآية التي تم ذكرها آنفا و التي تذكرنا بالنظام الدقيق الذي يحكم حركة الكواكب. وقد حددت الدراسات الفلكية أيضا أوقات الصلاة حيث بقيت معتمدة على معنى الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [سورة النساء: ١٠٣]، وبالتالي تتجاوز الصيغة القرآنية التي تحثنا أن نبدأ الصيام عندما يمكن أن يميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر :(كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [سورة البقرة: ١٨٧].
ولقد اتفق العلماء أن الحسابات الفلكية المتعلقة بحركة الأرض والشمس تمكننا من معرفة دقيقة للساعة والدقيقة التي يجب أن نتوقف عندها عن الأكل و معرفة توقيت صلاة الصبح وتوقيت الصلوات الأخرى بالنهار أو بالليل. و من ثم فإن الإشارة إلى المعارف العلمية لتطبيق الأمر الإلهي على أكمل وجه سواء تعلق الأمر بالصلاة في وقتها أو ببداية أو نهاية الصيام أو كذلك معرفة عدد الشهور و عدد أيام الشهر (29 أو  30 يوم قمري ) مسألة قديمة جدا و لم تكن تعتبر إشكالية لدى العلماء  السابقين أو المعاصرين و حتى عند مختلف المدارس و التوجهات الفقهية السائدة.

أقوال العلماء و العلوم العصرية

لقد تطور علم الفلك بشكل كبير، و ابتكر وسائل مذهلة لمراقبة حركة الكون عبر آليات تمكن من تتبع دقيق لحركة الكواكب، وموقع تطورها في السماء، و تحديد دقيق لموقع لكل كوكب بين مجموع الكواكب. وبالتالي يمكن للفلكيين بمنتهى الدقة تحديد لحظة التزامن (المواءمة بين الشمس والأرض والقمر). و يصادف هذا التزامن نهاية الشهر القمري، و بالتالي بداية الشهر الجديد. كما يمكن للعلماء تحديد التاريخ والوقت المحدد لذلك  التزامن لمدة مائة سنة أو أكثر.
لكن لا يكفي الحساب العلمي و التزامن من وجهة نظر شرعية حسب أغلبية العلماء لأن الحديث واضح و يتطلب التأكد من رؤية الهلال من قبل الرجال. إن رؤية الهلال في أي مكان على وجه الأرض هي التي تحدد بداية الشهر القمري الجديد للمؤمنين. و مع مراعاة هذا العامل فبإمكان العلماء أن يقولوا لنا ما هي الظروف الموضوعية التي تجعل الرؤية ممكنة من قبل الرجال (بالعين المجردة أو من خلال التلسكوب). وبالإضافة إلى كون التزامن يجب أن يتم قبل غروب الشمس لمعايتنه، فقد حدد علماء الفلك الشروط التالية:
• يجب أن يتم  اختفاء القمر  بعد غروب الشمس
• لا ينبغي أن يكون ميلان  القمر بالنسبة إلى الأفق أقل من 5 درجات
• لا ينبغي أن يكون القطاع الزاوي أقل من 8 درجات
وبالتالي ندرك أن الحسابات الفلكية لا يمكن استخدامها حصريا بغض النظر عن إمكانية الرؤية، ولكن تبقى معيارا علميا يمكن من الحساب بأعلى دقة ممكنة متى تكون الرؤية ممكنة موضوعيا (أو غير ممكنة) في أي نقطة على سطح الأرض.

مزايا هذه المقاربة

لذلك يجب أن نأخذ النصوص على محمل الجد والإخلاص. فرؤية الهلال أمر ضروري في أي مكان على سطح الأرض، و المعرفة العلمية استنادا إلى حسابات دقيقة تمكن من معرفة متى و أين تكون هذه الرؤية ممكنة. فالمعرفة العلمية تكمل المعرفة الدينية الشيء الذي يضمن تنفيذ الأمر الإلهي بكل أمانة و إخلاص.
إن مزايا هذه المقاربة بالإضافة إلى الجمع بين متطلبات النصوص الدينية و المعارف العلمية تتجلى في تحقيق قدر أكبر من اليقين فيما يتعلق ببداية الشهور القمرية- وهذا ما تتيحه العلوم الفلكية حاليا ، حيث تمكن من أخذ صورة أثناء لحظة التزامن بشكل دقيق- و تتجلى مزايا هذه المقاربة علاوة على ذلك في توحيد المسلمين في جميع أنحاء العالم. كما يمكن ذلك المسلمين على المستوى العملي تنظيما مسبقا لحياتهم الاجتماعية و المهنية كما الفردية والجماعية بشكل موحد وواثق يمكنهم من تفادي الخلافات الفقهية و الصراع على السلطة بين العلماء و المدارس الفقهية و  بين الدول كذلك.
إن المعرفة العلمية الفلكية تمكننا من توحيد المسلمين على أساس من الدقة العلمية و تمكننا من الاستجابة للأمر الإلاهي. فالتوفيق بين المعرفة الدينية والعلمية، و وحدة المسلمين في جميع أنحاء العالم وإمكانية التنبؤ بتنظيم شؤون  المسلمين  هي المكتسبات الثلاث المحددة لهذه المقاربة.
إننا ندرك جميعا إلى أي حد توحد فريضة الحج المسلمين في جميع أنحاء العالم. و الأمر نفسه عندما يتعلق بالحساب الفلكي، فصياغة مقاربة متناسقة لجميع الأشهر بما فيها شهر رمضان، من المفترض أن توضح الأمور وتوحد المسلمين على أسس واضحة ومقبولة.

الانتقادات و مبرراتها

الانتقادات و الخلافات حول هذا الأمر كثيرة جدا، فمنذ سنوات هناك جدل بين مختلف المدارس الفكرية والعلماء والدول حول الطريقة المستعملة لحساب بداية شهر رمضان.  من بين الحجج التي ساقها أولائك الذين ينتقدون استخدام المعارف العلمية، هناك اعتبارات لا تتطرق إلى عمق الخلاف بل تتجاهل مبادئ الإسلام. فالحجج الأكثر شيوعا هي:

• الحديث النبوي واضح و يتطرق إلى رؤية الهلال عن طريق الرؤية بالعين البشرية فقط، و بالتالي لا ينبغي الاستناد إلى الحسابات العلمية. لقد أسيء فهم هذا الحديث النبوي حيث تم اختزاله واقتطاعه من سياقه العام، في حين أن النبي عليه الصلاة والسلام أشار في الحديث إلى الوسائل المتاحة في ذلك العصر لتحديد بداية الشهر الجديد. إضافة إلى التوضيح القرآني في الآية الكريمة  (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [سورة الرحمن: ٥]  وإذا كانت الوسائل العلمية العصرية تمكّننا من معرفة أفضل لحركة الكواكب و معرفة الدخول المضبوط للشهر الجديد فمن واجبنا بل من الحكمة الجماعية استخدام هذه الوسائل. و هذا ما نقوم به لتحديد أوقات الصلاة.

• لقد أشار البعض إلى كون المسلمين يشكلون جماعة من المؤمنين يجب أن تستند إلى الوسائل الطبيعية والبسيطة بدليل الحديث النبوي الصحيح: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا .ليست هناك إذن إشارة الى الحسابات الفلكية التي تتعارض مع معنى الحديث أعلاه. انها القراءة الاختزالية لهذا الحديث التي تتعارض مع روح التعاليم الاسلامية التي تدعو إلى المطالعة و اكتساب العلوم و المعارف و استيعاب ما يجري في العالم. كما أن تاريخ الحضارة الإسلامية يظهر  تماما عكس ذلك النداء إلى الجهل عن طريق تبني العقلية المعرفية التي تطورت في جميع مجالات المعرفة من الطب إلى الفلك، مرورا بالهندسة المعمارية و الفنون. ومرة اخرى يستند المسلمون إلى علم الفلك بدون منازع لتحديد أوقات الصلاة ولم يتذرعوا  يوما بهذا الحديث النبوي في هذا الاتجاه.

• لقد سمعنا الحجة القائلة بأن يوم الشك هو جزء لا يتجزأ من الاستعداد لصيام رمضان مما يجعل المؤمنين في حالة نفسية خاصة. فبالإضافة إلى عدم وجود أي نص قراني أو حديث نبوي يؤكد كون الشك جزء لا يتجزأ من الاستعداد لصيام رمضان فمن المنطقي أن  « يوم الشك » هو ببساطة نتيجة الشكوك المتعلقة بالرؤية بالعين المجردة، وبالتالي لا يكتسي هذا اليوم طابعا روحيا. إن وضعية المجتمعات الاسلامية في جميع أنحاء العالم تثبت أن الوضع الحالي محفوف بالمزيد من المتاعب، والانقسامات والتوترات التي تعطل الإعداد السليم للصيام، أكثر مما تسمح بالسكينة و التأمل.

• لقد اقترح بعض العلماء أن يتم التحقق من رؤية الهلال في كل بلد و منطقة وقال آخرون أن الرؤية يجب أن تتحقق في المملكة العربية السعودية بحكم أنها تمثل مركز الإشعاع الروحي بالنسبة للأمة الاسلامية، في حين دافع آخرون أخيرا عن الفكرة التي تقتضي بإتباع أول من سبق إلى التأكد من رؤية الهلال في أي مكان في العالم.
في قلب هذه الضبابية في الآراء الفقهية، هناك تضارب في الصلاحيات، و نزاعات ذات طابع غير رسمي بين الدول التي تدافع عن سلطتها في تحديد بداية شهر رمضان، وبالتالي نحن لسنا على الإطلاق في نقاش فقهي حول فهم النصوص بشكل معمق ورزين، بل في صراع خطير على السلطة في تناقض كامل مع  جوهر الإسلام الذي يدعونا إلى الوحدة، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تفرّقوا) [سورة آل عمران: ١٠٣].
إن الحديث النبوي حول رؤية شهر رمضان له نطاق عام أجمع عليه العلماء في احدى جلسات مجمع الفقه الإسلامي الدولي سنة 1986 كما ذكرنا آنفا والذي يقتضي بإتباع أول من سبق إلى التأكد من رؤية الهلال في أي مكان في العالم، وهذا يؤدي، من باب أولى، إلى توحيد جميع المسلمين في العالم الذين يتوافقون بشأن الحج و يجب أن يتوافقوا بالضرورة بشأن جميع الفرائض، فالوحدة و الانسجام مكتسبات ذات أهمية قصوى.

و تبقى هذه الانتقادات المذكورة آنفا غير متماسكة و ضعيفة جدا أمام تحليل و تفسير النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية و التراث الاسلامي. اننا نشهد انقسامات هدامة وكسور محفوفة بالأخطار داخل المجتمعات الاسلامية  و التي تقوض وحدة المسلمين في جميع أنحاء العالم وذلك باسم التفسيرات السطحية والتأويلات المقطوعة عن سياقها العام و الصراع على السلطة إضافة إلى التمثيليات العقيمة.
و بالنسبة لمجتمع المؤمنين الذي يدعي الوحدة والمعرفة، فمن المؤسف أن نرى أن العكس هو الذي يحدث كل عام: انقسامات لا نهاية لها لأن الزعماء و العلماء يرفضون توظيف الوسائل العصرية الراهنة بحكمة والتي من شأنها أن توحدهم و بالتالي يركزوا على جوهر الصيام و ابعاده الروحية.

خاتمة

إنه من الواجب دعوة المسلمين إلى اكتساب المعارف و التحلي بالحكمة. فديننا يدعونا إلى حسن استخدام العلم في أعمال الخير كما يدعونا إلى الاعتماد على معارفنا لنتقدم إلى الأمام. إن أعظم مرحلة مرت بها الحضارة الاسلامية كانت ترتكز على الجمع بين الايمان العميق والفضول الفكري والعلمي من جهة والأسئلة الأخلاقية حول أغراض المعرفة و استخدامها من جهة أخرى. لقد آن الأوان لنتصالح مع تلك الطاقة الروحية و الفكرية. فالعلم الذي يتم استخدامه بشكل واعي هو بمثابة احتفال بالروح. فإذا كان العلماء لا يجرؤون على ذلك و إذا أبدت الدول اعتراضها بسبب الحسابات السياسية الدنيئة وإذا كانت المؤسسات حذرة، فالمجال متروك للمؤمنين العاديين نساء و رجالا، للشروع في هذا المسار، مع إتباع طريق الإخلاص للنصوص بالاعتماد على المعطيات العلمية، ودفع العلماء والدول إلى اعادة النظر في مواقفهم. وحتى تكون البداية موفقة، لا بد من توقف الشكوى من عدم كفاءة بعضنا البعض، في حين أن البعض اختار أن يتبع بلاده بشكل أعمى أو  يتبع عالما أو الأغلبية دون النظر في الحجج والمعطيات الموضوعية.

لقد شهد تاريخ الفكر والفقه الإسلامي علماء ودول اعادوا النظر في مواقفهم الرسمية بفعل ضغط المؤمنين. لقد حان الوقت لاتخاذ قرارات عن علم تراهن على المدى البعيد على اكتساب العلوم و التحلي بالحكمة حتى يتوحد المسلمون في نهاية المطاف إن شاء الله.

لقد شهدنا العام الماضي اعتراف بعض السلطات الإسلامية بالخطأ الذي ارتكبته فيما يتعلق بتحديد بداية شهر رمضان. لقد تجنبنا الكارثة لأن الشهر القمري كان 30 يوما و تمكننا من التمسك ب 29 يوما التي يمكن القبول بها. كان ذلك في سنة  2013/1434 ،ولم نخرج من هذه النقاشات التي بدأت مرة أخرى قبل أيام قليلة من بداية شهر رمضان 1435/2014. منظر محزن.

إن الحسابات الفلكية، استنادا إلى جميع العناصر وجميع الشروط المذكورة أعلاه تخبرنا أن رؤية الهلال الجديد ستكون ممكنة الجمعة 27 يونيو في عدد من البلدان في أمريكا اللاتينية وبولينيزيا الفرنسية.
سيكون إذن اليوم الأول من شهر رمضان هو يوم السبت 28 يونيو 2014 وسيكون عيد الفطر المبارك استنادا إلى نفس الحسابات والبيانات الاثنين 28 يوليوز، 2014. إن شاء الله.
نحن بحاجة إلى التحلي بالحكمة لنتوحد، و إلى الاستفادة بشكل أفضل من العلم والمعرفة، و- بطبيعة الحال – إلى الاستجابة كما يجب لنداء العلي الكبير.

والله تعالى أعلى وأعلم.

أ.د. طارق رمضان
أوكسفورد

2 تعليقات

  1. رمضان مبارك أخي الكريم.
    أدخله الله عليك و على الأمة الإسلامية بالصحة و الأمن و مزيد من الإيمان.
    و بطبيعة الحال و دائما مع الحب و الإبتسامة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا